الشيخ السبحاني
145
سيد المرسلين
وآله بيته ولبس لامته ، وقد لبس الدرع فأظهرها وحزم وسطه بمنطقة من حمائل سيف من أدم واعتم وتقلّد السيف ، وخرج من بيته . فأثار هذا المشهد المسلمين وهزهم بشدة وتصور بعضهم بأن إصرارهم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالخروج من المدينة لم يكن فيه للنبيّ رضا ، وخشوا أنهم قد استكرهوه على هذا الأمر ، فندموا على ذلك ، وقالوا معتذرين : يا رسول اللّه ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك ( أو : ما كان لنا أن نستكرهك والأمر إلى اللّه ثم إليك ) . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما ينبغي لنبيّ إذا لبس لامته أن يضعها حتّى يقاتل » « 1 » . ( 1 ) النبيّ يخرج من المدينة : ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلّى بالناس الجمعة وخرج على رأس ما يزيد على ألف مقاتل قاصدا أحد ، وذلك بعد أن قال لهم : « انظروا إلى ما أمرتكم به فاتّبعوه امضوا على بركة اللّه فلكم النصر ما صبرتم » « 2 » . وقد أجاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يومئذ لمن لم يبلغوا الحلم بأن يخرجوا معه كسمرة ورافع وكان راميا جيدا ، ورد أسامة بن زيد وعبد اللّه بن عمر بن الخطّاب « 3 » . ثم إن جماعة من اليهود كانوا متحالفين مع عبد اللّه بن أبي بن سلول قرّروا أن يشتركوا في هذه المعركة ويخرجوا مع المسلمين ، ولكن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يسمح بذلك لأسباب خاصة .
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 23 ، المغازي : ج 1 ص 214 ، الطبقات الكبرى : ج 2 ص 38 . ( 2 ) المغازي : ج 1 ص 214 . ( 3 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 66 .